محسن عقيل

317

الأحجار الكريمة

وربما قالوا باذزهر الكباش دفعا إيه عن مذمة التيس إلى مدحة الكبش . والأصوب فيه ، الترياق الفارسي لأنه يجلب من نواحي دارابجرد . اللعل البذخشي الجواهر الفاخرة في الأصل ثلاثة وهي : الياقوت والزمرد واللؤلؤ . ومن حق الترتيب فيها أن يتلو بعضها في الوصف إلّا أنّه لمّا جرى في باب الياقوت ذكر لأشباهه وجب إلحاق اللعل لها ، فإنه منها وأبهاها . فأقول : إنه جوهر أحمر مشفّ صاف يضاهي فائق الياقوت في اللون . وربما فضل عليه حسنا ورونقا ، ثم تخلّف عنه في الصلابة حتى أسرع التناثر إلى زواياه وحروفه من مماسّة الأشياء ومصاكتها . وتجاوز ذلك إلى سطوحه المستوية حتى ذهب بمائه ، إلى أن يعاد عليه الجلاء بالمارقشيثا الذهباني الذي يسميه أهل المعادن بالفارسية برنجه تنبيها [ ل ] صفرته بالشّبه . لأن المارقشيثا وأن تنوّع أنواعا بألوانه ونسب أصفره إلى ذهب ، وأبيضه إلى الفضة ، وأحمره إلى النحاس ، وأدكنه إلى الحديد ، فإن الذي يستعمله الجلّاؤون هو الذهباني . ولم أتحقق فيه إلى الآن : أذلك لخاصية فيه معدومة في سائر أنواعه ، أم هو من جهة كثرته وقلّة سائره . وهذا اللعل هو الذي سماه الكندي ونصر : بيجاذيا ذهبي اللون . ولست أعرف لهذه التسمية علّة سوى احتياجه في الجلاء إلى ذهبي المارقشيثا ، واستبعدها مع ذلك . على أنه ليس للذهب بلونه اتصال يحتمل التشبيه . ولا اختلاط - كما يرى - في غيره من قطع اللازورد . ومعلوم أنه لا يقوم على النار من أنواع اليواقيت غير أحمره . وأنّ لون أصفره وأكهبه ينسلخان عنها في الحمي ، ولكنّ أحد من كان يزاول صنعة الحك والجلاء بتلك النواحي أخبر بأنّ هذا الجوهر اللعل يقاوم النار إن أحمي